الصومال في خطر حقيقي.. لماذا يدعو المجتمع الدولي لحوار عاجل؟

Alt Text BRC Brilliance Research & Consultancy banner featuring the Somali flag, Mogadishu skyline, agriculture, renewable energy, and sustainable development.

الصومال في خطر حقيقي.. لماذا يدعو المجتمع الدولي لحوار عاجل؟

الصومال في خطر حقيقي.. لماذا يدعو المجتمع الدولي لحوار عاجل؟

المقدمة:
أيها الصوماليون الأبرار، في الداخل والخارج،
نحن في مفترق طرق مصيري. المخاطر تحيط بنا من كل جانب، ولكن الخطر الأكبر هو استمرارنا في نفس النهج العقيم الذي اتبعناه طيلة ثلاثين عاماً. لقد آن الأوان لننتقل من التنظير إلى التطبيق، ومن الاجتماعات إلى الإنتاج، ومن التبعية إلى السيادة الحقيقية. هذه خريطة طريق عملية، مستندة إلى تجارب ناجحة، ومرتكزة على مواردنا الطبيعية وبشرتنا، لتحقيق نهضة شاملة ومستدامة.

أولاً: من يتربص بنا ولماذا؟

إن إدراك المؤامرات المحيطة بنا هو الخطوة الأولى للخلاص. فهناك أطراف إقليمية ودولية تسعى لتقسيم بلادنا أو جعلها ساحة لصراعاتها:
الولايات المتحدة الأمريكية: تسعى لفرض هيمنتها العسكرية، كما تفعل في بنما، أو كما ادعت ضم أراضٍ أخرى، لتحويل الصومال إلى قاعدة عسكرية تخدم استراتيجيتها في القرن الأفريقي، دون أي اعتبار لمصالحنا الوطنية.
روسيا: تحاول استغلال فراغنا الأمني والسياسي لفرض نفوذها، وتكرار سيناريو التدخل في أوكرانيا، بهدف الحصول على موطئ قدم استراتيجي في مياه البحر الأحمر وخليج عدن.
الصين: تنظر إلينا كمصدر للثروات الطبيعية كالنفط واليورانيوم والمعادن النادرة، وتسعى لعقد صفقات استخراجية غير متكافئة، تماماً كما تفعل في تايوان، دون أن تضع تنمية المجتمع الصومالي في أولوياتها.
إسرائيل وإثيوبيا: يمثلان أخطر تهديد لوجودنا، حيث يسعيان بوضوح إلى تقسيم الصومال وضم إقليم “أرض الصومال” لضمان وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وتقويض قدرتنا على التحكم في مياهنا الإقليمية، وتصفية قضيتنا الوطنية.
قوات الاتحاد الأفريقي (أتميس): بكل أسف، وجودها تحول إلى عبء مالي واقتصادي، فمعظم هذه القوات موجودة للرواتب، ولا ترغب في إنهاء مهمتها لأن ذلك يعني فقدان مصدر دخلها، مما يطيل أمد الأزمة.

النتيجة الحتمية: لا حل إلا بالاعتماد على الذات، ورفع راية الوحدة الوطنية، ومواجهة هذه المؤامرات بالعمل والإنتاج، لا بالخطابات والشعارات.

ثانياً: تشخيص دقيق لأمراضنا الداخلية

قبل أن نبدأ العلاج، يجب أن نعترف بأمراضنا:
الفقر المدقع والبطالة المقنعة: يعيش أكثر من 70% من السكان تحت خط الفقر، ويعاني الشباب من بطالة حادة تدفعهم إلى الهجرة غير الشرعية أو الانخراط في الجماعات المسلحة.
الكوارث الطبيعية المتكررة: نعاني من جفاف قاتل وفيضانات مدمرة بشكل دوري، وذلك لأننا نعتمد على مياه الأمطار فقط، ولا نملك أي نظام ري حديث.
التبعية التكنولوجية والغذائية: نستورد كل شيء من الغذاء إلى الدواء وحتى مواد البناء، ونصدر المواد الخام فقط، مما يفقرنا ويثري الآخرين.
غياب العمل الجاد والملموس: تلقينا آلاف الدورات التدريبية على مدى عقود، لكنها لم تخرج لنا مشروعاً واحداً ناجحاً، لأنها كانت نظرية وغير مرتبطة باحتياجاتنا الفعلية.
الانقسام القبلي والاستغلال السياسي: حولت النخب السياسية القبلية إلى أداة للبقاء في السلطة، وإطالة أمد الصراعات، وتدمير النسيج الاجتماعي، ونهب المال العام، كل ذلك باسم تمديد الفترات الرئاسية أو حماية المصالح الضيقة.
تفشي ثقافة الكسل والاتكالية: ترسخت في نفوسنا ثقافة انتظار المساعدات، بدلاً من الاعتماد على النفس والإنتاج، وهذه هي الآفة الحقيقية التي يجب محاربتها بكل قوة.

ثالثاً: الحلول العملية والتطبيقية (خطة النهضة الوطنية)

هذا هو القسم الجوهري. سنقدم خطة متكاملة، مفصلة، وقابلة للتنفيذ، وتعتمد على مواردنا الذاتية. يجب أن يطبقها الجميع، كلٌ في موقعه، بدءاً من اليوم. لا مزيد من الانتظار.

أ- القطاع الزراعي: طريقنا للاكتفاء الذاتي

المشكلة: نعتمد على الأمطار، ونستخدم بذوراً رديئة، ولا نستخدم الأسمدة الكافية.

الحلول التفصيلية:
حفر الآبار الارتوازية: حفر بئر واحد بعمق يتراوح بين 30 إلى 50 متراً، وتزويده بمضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية أو الديزل. هذا البئر الواحد قادر على ري مساحة تتراوح بين 10 و 12 هكتاراً (ما يعادل 60 جريباً صومالياً)، ويوفر مياه الشرب والري لمجتمع زراعي صغير.
التكلفة التقديرية: تتراوح تكلفة البئر مع المضخة والأنابيب بين 4000 و 6000 دولار أمريكي، حسب العمق ونوع المضخة.
طريقة التنفيذ: يمكن لعشرين إلى ثلاثين مزارعاً في منطقة واحدة أن يتعاونوا ويتقاسموا التكلفة، ويشكلوا تعاونية زراعية تدير البئر وتوزع المياه بالعدل.
استخدام البذور المحسنة والمقاومة للجفاف: يجب التخلي عن البذور التقليدية واستخدام بذور مهجنة عالية الإنتاجية، مثل أصناف الذرة الرفيعة أو الأرز أو القمح التي تتحمل الظروف المناخية القاسية. يمكن استيرادها من مصر أو الهند أو تركيا بأسعار معقولة.
التكلفة: تتراوح تكلفة البذور المحسنة للهكتار الواحد بين 50 و 80 دولاراً.
طريقة التنفيذ: التنسيق مع الجاليات الصومالية في تلك الدول أو عبر الشركات الزراعية الموثوقة.
استخدام الأسمدة المتوازنة: يجب إضافة الأسمدة الكيماوية والعضوية للتربة لتعويض العناصر المفقودة وزيادة الإنتاجية. السماد الأكثر فائدة هو سماد NPK بنسبة 15-15-15، بالإضافة إلى السماد العضوي (الروث).
التكلفة: تكلفة الأسمدة للهكتار الواحد تتراوح بين 150 و 200 دولار.
طريقة التنفيذ: التعاقد مع شركات الأسمدة في الأردن أو السعودية أو الصين لاستيراد كميات كبيرة بأسعار الجملة، وتوزيعها على التعاونيات الزراعية.
تطبيق نظام الري الحديث: بدلاً من الري بالغمر، يجب استخدام نظام الري بالتنقيط أو الرشاشات، الذي يقلل من هدر المياه بنسبة تصل إلى 70% ويزيد الإنتاجية.
التكلفة: تكلفة نظام الري بالتنقيط للهكتار الواحد تتراوح بين 500 و 800 دولار.
الفوائد المتوقعة: مضاعفة الإنتاج الزراعي، وتحقيق اكتفاء ذاتي من الحبوب والخضروات خلال سنتين إلى ثلاث سنوات على الأكثر، وتوفير آلاف فرص العمل الموسمية والدائمة.

ب- الثروة الحيوانية: ثروتنا القومية المهدرة

المشكلة: نفوق كبير للحيوانات بسبب الجفاف والأمراض، وضعف في التسويق والتصدير.

الحلول التفصيلية:
برامج التحصين والعلاج البيطري: توفير لقاحات ضد الأمراض الأكثر فتكاً، مثل مرض الجلد العقدي، وحمى الوادي المتصدع، والطاعون البقري.
التكلفة: تتراوح تكلفة اللقاحات والعلاجات لكل رأس من الماشية بين 2 و 3 دولارات فقط.
طريقة التنفيذ: إنشاء وحدات بيطرية متنقلة في المناطق الرعوية، وتدريب شباب البيطرة، وتأمين الأدوية من خلال المغتربين في الدول المتقدمة (مثل استراليا أو نيوزيلندا).
زراعة الأعلاف:
التكلفة: زراعة هكتار واحد من البرسيم أو الذرة العلفية أو السورغم تكلف حوالي 500 دولار، وتشمل البذور، والمعدات، والري الأساسي.
الفوائد: هذا الهكتار الواحد يمكن أن يغذي ما بين 50 و 100 رأس من الماشية طوال موسم الجفاف، مما يمنع نفوقها، ويضمن استمرارية الإنتاج من الحليب واللحوم.
تطوير سلسلة التبريد والتسويق: بناء مسالخ عصرية ومجازر مجهزة بغرف تبريد، لتخزين اللحوم وتصديرها إلى الأسواق الخليجية والأفريقية.
التكلفة: بناء مسلخ صغير بطاقة إنتاجية 500 رأس يومياً يكلف حوالي 50,000 إلى 100,000 دولار، ويحتاج إلى غرفة تبريد تكلف حوالي 5,000 دولار.
طريقة التنفيذ: شراكة بين رجال الأعمال والمستثمرين الصوماليين، مع دعم من الحكومة المحلية لتوفير الأرض والضمانات.

ج- قطاع مصائد الأسماك والاقتصاد الأزرق

المشكلة: نهمل بحرنا الغني، ولا نملك معدات صيد حديثة أو تخزيناً مبرداً، فنفقد معظم الصيد بسبب التلف.

الحلول التفصيلية:
القوارب والمعدات الحديثة: استبدال القوارب التقليدية بقوارب مجهزة بمحركات وشباك صيد متينة، وأجهزة تحديد المواقع (GPS) لتحديد أماكن تجمع الأسماك وتجنب المياه المتنازع عليها.
التكلفة: القارب الصغير بالمحرك والمعدات يكلف حوالي 200 إلى 500 دولار.
طريقة التنفيذ: توفير قروض صغيرة للصيادين من خلال جمعياتهم التعاونية، وتدريبهم على استخدام التقنيات الحديثة.
التخزين البارد (الثلاجات): شراء حاويات مبردة (كونتينرات) تعمل بالطاقة الشمسية، بسعة تتراوح بين 10 و 20 طناً.
التكلفة: تكلف الحاوية المبردة الواحدة بين 3000 و 5000 دولار.
الفوائد: الحفاظ على الأسماك طازجة لأيام، وتقليل الفاقد من 50% إلى أقل من 5%، مما يزيد دخل الصيادين بشكل كبير.
التسويق والتصدير: إنشاء جمعيات تسويقية لتجميع الأسماك وتصديرها إلى دول الخليج واليمن والأردن، والاستفادة من قربنا الجغرافي.
الفوائد المتوقعة: توفير مصدر دخل ثابت ومستدام لآلاف الأسر الساحلية، وتحقيق فائض تجاري من خلال تصدير الأسماك الطازجة والمجمدة والمعلبة.

د- الطاقة الشمسية: حل أزمة الكهرباء والتنمية

المشكلة: نعتمد على مولدات الديزل الباهظة الثمن والملوثة للبيئة.

الحلول التفصيلية:
الألواح الشمسية: استيراد ألواح شمسية عالية الجودة بقدرة 300 إلى 400 واط لكل لوح.
التكلفة: تتراوح تكلفة اللوح الواحد بين 150 و 200 دولار.
طريقة التنفيذ: يجب أن تستورد الجاليات ورجال الأعمال الصوماليون الألواح الشمسية مباشرة من الصين أو الهند بأسعار الجملة، وتوزيعها على المشاريع الزراعية والمنازل.
أنظمة المضخات الشمسية: شراء مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية لسحب المياه من الآبار، بدلاً من مضخات الديزل.
التكلفة: نظام مضخة شمسية بقوة 2 حصان يكلف حوالي 1000 إلى 1500 دولار.
الفوائد: توفير مياه الري والاستخدام المنزلي بتكلفة شبه صفرية، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
أهداف الطاقة الشمسية: تشغيل مضخات المياه، والثلاجات، وورش العمل الصغيرة، والإنارة المنزلية. هذا سيخفض فاتورة الكهرباء بنسبة 80%، ويوفر طاقة نظيفة ومستقلة، ويجذب الاستثمارات التي تبحث عن طاقة رخيصة.

هـ- التنمية الصناعية والتحويلية: طريقنا للاكتفاء والتصدير

المشكلة: نصدر المواد الخام ونستورد المواد المصنعة، وهذا يفقرنا.

الحلول التفصيلية:
الصناعات الغذائية: إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة لتجهيز وتعبئة المنتجات المحلية، مثل:
مصنع لتعبئة اللحوم: يصدر اللحوم المجمدة والمعلبة إلى الأسواق الإقليمية.
مصنع لعصائر الفواكه والمربيات: لاستغلال فواكه الصومال الغنية (المانجو، والموز، والجوافة).
مصنع لطحن الحبوب: لإنتاج الدقيق محلياً وتقليل استيراده.
مصنع لإنتاج الأعلاف: لتوفير علف حيواني رخيص وعالي الجودة.
الصناعات التعدينية: البدء في استغلال المعادن مثل اليورانيوم والجبس والملح، من خلال شراكات استثمارية عادلة، مع التركيز على التصنيع المحلي وليس فقط التصدير الخام.
طريقة التنفيذ: هذه المصانع تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 50,000 و 500,000 دولار للمصنع الواحد. يمكن أن يقوم بها رجال الأعمال الصوماليون في الداخل والمهجر، بمشاركة الحكومة المحلية في توفير الأراضي والتسهيلات والحوافز الضريبية.

رابعاً: من يقود هذا التغيير؟ أدوار محددة لكل فئة

هذا المشروع الوطني لا يمكن أن ينجح إلا بتضافر جهود الجميع، كل من موقعه:
الشباب الصومالي: أنتم الثروة الحقيقية. دوركم هو العمل، وليس الانتظار. يجب أن تتعلموا حرفة أو مهنة (سباكة، كهرباء، زراعة، صيانة معدات، برمجة) وتتطوعوا في مشاريع التنمية في قراكم وأحيائكم. كونوا جنود البناء، لا جنود الهدم.
رجال الأعمال والمغتربون: دوركم محوري. أنتم من ستنقلون الخبرة والتكنولوجيا والمعدات. استثمروا أموالكم في وطنكم، واستوردوا الآلات والمعدات اللازمة للزراعة والصناعة والصيد، وابنوا الشراكات مع الشباب المحلي. هذا هو الاستثمار الأكثر أماناً وعائداً.
الحكومة المحلية والإدارات: دوركم هو التسهيل والحماية، وليس التعطيل. يجب أن توفر الأمن، وتبسط الإجراءات، وتحمي المستثمرين من الابتزاز، وتستمع لمطالب الشعب. أي حكومة لا تفعل ذلك هي عائق يجب تذكيره بواجباته أو تجاوزه بقوة الشعب الموحد.
العلماء والمفكرون والإعلام: دوركم هو نشر الوعي، وتفنيد الأفكار الاستعمارية والقبلية، وتحفيز النفوس، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وفضح الفاسدين والمتربصين بوطننا.

تحذير شديد اللهجة: لا تتعاملوا مع الحكومة المركزية فقط، فذلك قد يكون فخاً. يجب أن تدار المشاريع بمشاركة اللجان الشعبية والعشائرية والمجتمعية المحلية، لضمان الشفافية، ومنع الفساد، وتوزيع المكاسب بالعدل، وتحصين المشاريع من الابتزاز السياسي.

خامساً: عبر التاريخ – دروس من الدول الناجحة

هذه الدول بدأت من نقطة الصفر، بل من تحت الصفر، واستطاعت النهوض. لنأخذ منها العبر:
الصين: كانت دولة زراعية فقيرة. اعتمدت على العمل الجاد، واستثمرت في التعليم، وبدأت بصناعات خفيفة وزراعية، وطورت بنيتها التحتية، وأصبحت اليوم قوة عظمى. درسنا: العمل الجاد والرؤية الطويلة يصنعان المعجزات.
الهند: كانت تعاني من الجوع والفقر. استثمرت في ثورتها الخضراء، وطورت بذورها، واستخدمت الأسمدة والري، وأصبحت اليوم دولة مكتفية ذاتياً في الغذاء، وقوة في تكنولوجيا المعلومات. درسنا: الاستثمار في الزراعة والتكنولوجيا هو الطريق الأقصر للتنمية.
سنغافورة: كانت قرية صيد صغيرة تفتقر لكل شيء. استخدمت موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتصبح مركزاً تجارياً ومالياً عالمياً، واعتمدت على التعليم والانضباط ومكافحة الفساد. درسنا: الموقع الجغرافي فرصة وليس تهديداً، والانضباط ومكافحة الفساد هما أساس أي نهضة.
الإمارات العربية المتحدة: خرجت من الصحراء والفقروالبداوة إلى قمة التطور، مستغلة موقعها وثرواتها الطبيعية، ومستوردة للخبرات، ومطبقة لأحدث التقنيات في الزراعة والطاقة والسياحة. درسنا: الإرادة الوطنية القوية والعزيمة تتغلبان على أصعب التحديات.

نحن أفضل منهم، لأننا نملك موارد لا يملكونها، ونمتلك شباباً أذكياء، ونمتلك إرادة الحرية والكرامة.

سادساً: خطة العمل الوطنية – الخطوات التنفيذية الفورية

هذا هو جدول العمل الذي يجب أن نبدأ به اليوم، دون تأخير:
الخطوة الأولى (الأسبوع الأول): تشكيل لجان تنمية محلية في كل قرية ومدينة وحي، تضم شيوخ القبائل، وشباباً متعلمين، ورجال أعمال محليين. تكون مهمتها حصر الموارد المتاحة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمنطقة، ووضع خطة تنفيذية مبدئية.
الخطوة الثانية (الشهر الأول): فتح حسابات مصرفية لهذه اللجان، وبدء حملة تبرعات محلية ودولية (عبر الجاليات) لتمويل المشاريع الصغرى، مثل حفر بئر واحد، أو شراء مجموعة ألواح شمسية، أو شراء قارب صيد أولي.
الخطوة الثالثة (الشهر الثالث): البدء بتنفيذ المشروع الأول، مهما كان صغيراً. الأهم هو البدء، لا الانتظار. يجب أن تكون المشاريع نموذجاً يحتذى به، وتوثق نجاحاتها بالصور والفيديوهات لنشر الأمل.
الخطوة الرابعة (الشهر السادس): تقييم النتائج، وتصحيح المسار، وبدء مشاريع جديدة، وتعزيز الشراكات مع المستثمرين، وتصدير أول منتج وطني (خضار، فواكه، سمك، لحوم). يجب أن يكون لدينا منتج وطني نفتخر به.
الخطوة الخامسة (السنة الأولى): يجب أن تكون هناك نقلة نوعية في مستوى المعيشة، وخلق آلاف الوظائف، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وبناء ثقة الشعب بأنفسهم، وبقدرتهم على التغيير.

خاتمة: بيان إلى الأمة والضمير الإنساني

أيها الأحرار، أيها الصوماليون الأبطال،
نحن اليوم في معركة وجود، لكنها معركة خير وبناء، لا شر وهدم. نحن نواجه تحالفاً من الفقر، والجهل، والتخلف، والاستبداد، والانقسام، والمؤامرات الخارجية. لكننا نملك سلاحاً أقوى من كل ذلك، وهو إرادتنا الوطنية الموحدة.

لقد حان الوقت لنتجاوز كل صراعاتنا. لنعلم أن قوتنا في وحدتنا، وضعفنا في فرقتنا. فلنعمل جميعاً كخلية نحل واحدة، كل يؤدي دوره، من المزارع في الحقل، إلى الصياد في البحر، إلى التاجر في السوق، إلى المهندس في المصنع، إلى المعلم في المدرسة، إلى الأم في المنزل.

لا نريد شعارات، نريد حقولاً خضراء. لا نريد خطابات، نريد مصانع تعمل. لا نريد اجتماعات، نريد آباراً تحفر. لا نريد صراعات، نريد سدوداً تبنى. لا نريد انقساماً، نريد وطناً واحداً قوياً.

نحن قادرون، ونحن صانعو مستقبلنا. وبعون الله، ثم بعزيمتنا، سننتصر.

المستقبل يبدأ اليوم، واليوم هو يوم العمل.

آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

مع خالص التقدير

البروفيسور شافعي يوسف عمر
الرئيس التنفيذي
مركز بريليانس للبحوث والاستشارات (BRC)
خبير في العلاقات الدولية والسياسات العامة والحوكمة والتنمية
مقديشو – جمهورية الصومال الفيدرالية

info@brcsom.com

 

Add a comment

Scroll to Top