صافرة السلام: قصة عمر عرتن – أول حكم صومالي في كأس العالم يواجه العنصرية وينتصر بالرياضة

صورة الحكم الصومالي عمر عرتن - أول حكم من الصومال يصل إلى كأس العالم FIFA 2026 وأفضل حكم في أفريقيا

صافرة السلام: قصة عمر عرتن – أول حكم صومالي في كأس العالم يواجه العنصرية وينتصر بالرياضة

إعداد: وحدة البحوث الرياضية المستقلة
التاريخ: 13 يونيو 2026
الحالة: وثيقة مرجعية نهائية – مفتوحة للتعاون والنشر


كلمة قبل القراءة

إلى كل إنسان وقف مع عمر عرتن. إلى كل صومالي شعر بالفخر عندما حمل حكم صومالي العلم. إلى كل أفريقي رأى نفسه في قصته. إلى كل مواطن عالمي يؤمن بأن الرياضة خير من الحرب.

شكراً لكم. نحن في الصومال شعرنا بالسعادة عندما وقفتم معنا. ليس لأننا نريد الشفقة. بل لأننا أردنا دليلاً على أن العالم لا يزال يحكم على الإنسان بعمله وخلقه، وليس بجواز سفره. لقد أعطيتمونا هذا الدليل. أفريقيا تقول شكراً. كل الناس الشرفاء في كل مكان يقولون شكراً.

هذا البحث كتب لكم. احتفظوا به. شاركوه. استخدموه لبناء العالم الذي نستحقه جميعاً.


المقدمة: لماذا هذه اللحظة أهم من أي كأس

عمر عبد القادر عرتن لم يطلب أن يكون رمزاً. طلب فقط أن يدير مباريات كرة القدم. لقد استحق مكانه في كأس العالم عبر سنوات من الدراسة والتدريب البدني والفهم التكتيكي والحكم العادل. لم يُعط

شيئاً. بل أخذه بقوة.

من حظر أمريكا إلى تكريم أوروبا. عمر عرتن يثبت أن الرياضة أقوى من الكراهية. الوثيقة المرجعية الكاملة.

عندما منعته الولايات المتحدة من الدخول تحت اتهامات بالارتباط بالإرهاب، واجه العالم اختباراً. هل نصدق الاتهام لأنه صدر من دولة قوية؟ أم نطالب بالأدلة والإجراءات القانونية الواجبة والكرامة الإنسانية الأساسية؟

الجواب جاء سريعاً. رفض المواطنون العالميون قبول الرواية. من شوارع مقديشو إلى مكاتب الاتحاد الأوروبي، من تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى انتقادات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، قال العالم لا. لا للكراهية. لا للعقاب الجماعي لأمة بأكملها. لا لاستخدام اتهامات الإرهاب كأسلحة سياسية ضد أناس شرفاء.

هذا البحث يوثق ذلك الرد العالمي. لكنه يذهب إلى أبعد من ذلك. إنه يجادل بأن قضية عرتن ليست استثناءً. بل هي فرصة. فرصة لإصلاح كيفية تفاعل الرياضة مع السياسة. فرصة لبناء عالم لا يُمنع فيه أي حكم بسبب جنسيته. فرصة لإثبات أن الحب والتعاون والإنصاف يمكن أن يهزموا حرب النفس والانقسام والاستغلال.


أولاً: من هو عمر عرتن؟ قصة ولد من رحم الحرب

عمر عبد القادر عرتن لم يولد في قصر. لم يولد في بلد مؤسساته تعمل. ولد في الصومال عام 1992، في ذروة الحرب الأهلية. البلاد ممزقة. المؤسسات منهدمة. الأمل كان سلعة نادرة.

هو شاب فقير. حفر الصخر حرفياً ليصل إلى ما وصل إليه. لا حكومة تدعمه مالياً. لا مكافآت محلية على إنجازاته. كل شيء كان عليه أن يبنيه بنفسه، بيديه، بعرقه، بدموعه.

في بلد يُقال عنه إنه “دولة فاشلة”، خرج رجل لم ينتظر أحداً ليبني له مستقبلاً. درس. تدرب. تعب. حتى حصل على أعلى لقب تحكيمي في قارته. أصبح أفضل حكم في أفريقيا. أصبح أول صومالي يصل إلى كأس العالم.

هذه القصة ليست قصة عمر وحدها. إنها قصة شباب وشابات كثر في بلادنا. شباب وجدوا أنفسهم رهائن لجوازات سفرهم. شباب حطمت أحلامهم بسقف واقع السياسة. شباب فعلوا كل ما عليهم فعله، ثم جاء من يقول لهم: “جواز سفرك يمنعك. جنسيتك خطر. بلدك إرهابي.”

هذا هو الخذلان الذي يتعرض له خير شبابنا الشرفاء على جميع الأصعدة. حتى من المؤسسات نفسها التي ادعت دعمهم. أنا أسفة لك يا عمر. الله يعوضك. ولكن تعلم أنك جعلت ملايين الصوماليين يفخرون بك. كسرت عين العنصرية أمام المليارات. هذا يكفيك فخراً.


ثانياً: حقائق القضية – ماذا حدث بالضبط

في السابع من يونيو 2026، وصل عمر عرتن إلى مطار ميامي الدولي. كان يحمل جواز سفر دبلوماسياً صادراً من الحكومة الفيدرالية الصومالية. كان يحمل أوراق اعتماد من الاتحاد الدولي لكرة القدم تؤكد دوره كحكم رسمي في كأس العالم 2026. لم يكن لديه سجل إجرامي. لم يكن لديه تاريخ من العنف. كان لديه فقط مسيرة مهنية مليئة بالتميز.

احتجزه موظفو الهجرة الأمريكيون. وأبلغوه أن تأشيرته ألغيت. ذكر السبب الرسمي “معلومات مسيئة، بما في ذلك الارتباط بأعضاء مشتبه بهم في منظمات إرهابية”. لم يتم تقديم أي أسماء. لم يتم عرض أي دليل. لم يُسمح بأي استئناف.

تم وضع عرتن على متن طائرة عائدة إلى أوروبا. ومن هناك سافر عائداً إلى مقديشو.

خلال 24 ساعة، انتشرت القصة عالمياً. حاولت إدارة ترامب تبرير القرار بتكرار مزاعم عن أن الصومال “دولة فاشلة” والإيحاء بأن أي مواطن صومالي يشكل خطراً أمنياً محتملاً. أدانت النائبة إلهان عمر، وهي نفسها هدف متكرر للخطاب المناهض للصومال من ترامب، القرار ووصفته بأنه عنصري وبدوافع سياسية.

خلال 48 ساعة، أصبح الرد أكبر من أن يُتجاهل. أصدر قادة أفارقة بما في ذلك الرئيس الكيني روتو بيانات وصفوا فيها القرار بالخطأ. نشر قائد الصحة العالمي تيدروس أدهانوم غيبريسوس باللغتين الصومالية والإنجليزية: “عمر، لقد وصلت إلى قمة مهنتك وألهمت جيلاً كاملاً. هذه ليست نهاية قصتك. العالم يقف معك كعائلة واحدة”.

خلال 72 ساعة، قام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحركته. أعلن الرئيس ألكسندر تشيفرين أن عرتن سيدير مباراة كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا في سالزبورغ بالنمسا. أكد البيان أن التعيين تم لتعزيز الوحدة والمساواة وعدم التمييز.

الرسالة كانت واضحة. إذا كانت الولايات المتحدة لا تكرم أفضل حكم من أفريقيا، فإن أوروبا ستفعل.


ثالثاً: استقبال يليق ببطل

لما عاد عمر عرتن إلى أرض الوطن، لم يعد خائباً. لم يعد مهزوماً. عاد بطلاً.

استقبال يليق ببطل. حشود في المطار. دموع فرح. أعلام صومالية ترفع عالياً. ليس لأن الصوماليين يلعبون دور الضحية. بالعكس. الصوماليون شعب فخور. لا يرضى بأحد أن يكسر عينه.

يكفيه فخراً أنه فضح العنصرية الأمريكية أمام المليارات من البشر. يكفيه فخراً أنه كشف تخاذل الفيفا أمام العنجهية الأمريكية. خسر البطولة، لكنه اكتسب حب وتعاطف الشعب والعالم.

هذه هي المقايضة الحقيقية. خسر مباريات، لكنه ربح قلوب الملايين. خسر تأشيرة، لكنه ربح كرامة أمته.


رابعاً: لم يكتف بالتواجد – بل صنع التاريخ

لم يكتف الحكم عمر عرتن بالتواجد في بطولة كأس العالم FIFA World Cup فحسب، بل صنع التاريخ كأول حكم صومالي يصل إلى هذا المحفل العالمي، وكأفضل حكم في قارة أفريقيا.

هذه المحطة التاريخية المضيئة في مسيرتك ستظل راسخة وشاهدة على تميزك مهما كانت الظروف. أدعو الله أن يحفظك، وأن يمن عليك بالراحة والسلامة يا عمر. لقد بلغت قمة مجدك المهني، وألهمت جيلاً كاملاً في وطنك بمجرد وصولك إلى هناك. وحرمانك من إدارة المباريات على الملعب الذي استحققتَه بجدارتك لا يغير من هذه الحقيقة شيئاً.

لن تكون هذه نهاية قصتك على الساحة العالمية. فالعالم اليوم يقف معك كعائلة واحدة، متمنياً لك الصمود والتوفيق في البطولات الكبيرة المقبلة.

كل التضامن معك.

تغريدة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس – مدير منظمة الصحة العالمية


خامساً: النفاق الذي يجب تسميته – الإرهاب كسلاح سياسي

هذا البحث لا يتهرب من الحقائق الصعبة. الاتهام ضد عمر عرتن اتبع نمطاً مألوفاً. عندما تريد دولة قوية استبعاد أو عزل أو مهاجمة دولة أضعف، فإنها تلجأ إلى وصف الإرهاب. هذا الوصف لا يحتاج إلى دليل. يولد خوفاً فورياً. يغلق أي نقاش.

لكن العالم رأى هذه اللعبة من قبل. لقد دعمت الولايات المتحدة وأسلحت المجاهدين في أفغانستان أثناء الغزو السوفيتي. من بين هؤلاء المقاتلين كان أفراد أصبحوا لاحقاً قادة في تنظيم القاعدة. نفس الدولة التي تعظ الصومال الآن عن الإرهاب كانت تحتفل بأولئك الرجال كمقاتلين من أجل الحرية.

في أفريقيا، يتكرر النمط. لقد مولت القوى الخارجية قوات بالوكالة، وزرعت فصائل موالية لها، وأغمضت أعينها عندما ارتكبت تلك الفصائل فظائع. بوكو حرام والشباب وجماعات أخرى لم تظهر من العدم. لقد ظهرت من الفوضى. وتلك الفوضى غالباً ما خلقتها أو زادتها سوءاً تدخلات صممت لخدمة مصالح أجنبية، وليس الشعوب الأفريقية.

لا أحد في هذا البحث يدافع عن الإرهاب. لا أحد من محبي السلام الشرفاء يدعم قتل المدنيين. لكن السؤال الذي يجب طرحه: لماذا يتم تطبيق وصف الإرهاب بشكل انتقائي؟ لماذا تُقصف بعض الدول لإيواءها متطرفين بينما تتلقى دول أخرى مساعدات عسكرية على الرغم من ارتكابها أفعالاً أسوأ بكثير؟

شهد العالم أطفالاً يُقتلون في غزة. مستشفيات تُقصف. صحفيون يُغتالون في منازلهم. القانون الدولي يُمزق. وأولئك المسؤولون لم يواجهوا أي حظر سفر، ولا عقوبات، ولا استبعاد من الفعاليات الرياضية. بدلاً من ذلك، تلقوا حماية دبلوماسية وإعادة تموين عسكري.

هذا ليس دفاعاً عن العنف. هذا طلب للاتساق. إذا كان الإرهاب هو المعيار، فطبقوه بالتساوي. وإذا لم يكن كذلك، فاعترفوا أن هذا الوصف هو سلاح تستخدمه القوى القوية للسيطرة على الضعيفة بينما تحمي نفسها.

الصومال تعبت من كونها هدفاً. الشعب الصومالي يريد السلام. يريد التنمية. يريد لأطفاله أن ينشأوا دون خوف من الطائرات بدون طيار، دون خوف من أن يُوصفوا بالإرهابيين فقط لأنهم صوماليون. عمر عرتن مثل تلك الرغبة في الحياة الطبيعية. وعوقب بسببها.


سادساً: المنظور القرآني – “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”

لما منع عمر عرتن ظلماً من دخول الولايات المتحدة، وقف أمام العالم وقال: “الحمد لله. أنا أيضاً لي وطن. لي صومال. الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي أعطاني فرصاً، وأنا أقدر ذلك.”

هذا الموقف يعكس أعمق معاني الإيمان. قال تعالى: “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” [سورة البقرة، الآية 216].

ظن ترامب وإدارته أن منع عرتن سيكون إذلالاً له ولبلده. ظنوا أن القوة العسكرية والمال تعطي الحق في إهانة الشعوب. لكن الله أراد بهذا المنع خيراً. تحول المنع إلى شهرة عالمية. تحول الحكم المرفوض إلى حكم مكرم في أكبر مباراة أوروبية. تحول الإهانة إلى كرامة.

هذا هو درس الآية. لا تقاس الأمور بما في أيدي البشر من قوة مؤقتة. القوة الحقيقية عند الله. والله يعلم ونحن لا نعلم. ربما منعك اليوم هو رفعتك غداً. ربما ظلمهم لك هو سبب كرامتك.

عمر عرتن فهم هذا. لم يغضب. لم ييأس. لم يلعن. قال الحمد لله. وعرف أن وطنه الصومال يستحق أن يفخر به. وأن الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي منحاه فرصاً لن ينساها.

هذا هو الخلق الإسلامي. هذا هو الصبر الجميل. هذا هو التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.


سابعاً: كيف حلت الرياضة النزاعات – أدلة من التاريخ

الرياضة ليست تشتيتاً عن الواقع. الرياضة كانت أكثر المصلحين فعالية في الواقع. الحالات التالية موثقة ومؤكدة وذات صلة بلحظة عرتن.

نيجيريا، 1967: أثناء الحرب الأهلية البيافرية، قام فريق بيليه بجولة في البلاد. وافق الطرفان على وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة فقط لمشاهدة المباريات. لم يحقق أي قرار للأمم المتحدة ذلك. لاعب كرة قدم فعل.

جنوب أفريقيا، 1995: ارتدى نيلسون مانديلا قميص سبرينغبوك في نهائي كأس العالم للرغبي. كانت الرياضة رمزاً للفصل العنصري. حولها مانديلا إلى رمز للمغفرة. لم تتعاف الأمة بين عشية وضحاها، لكن العملية بدأت على ذلك الملعب.

ساحل العاج، 2005: ركع ديدييه دروغبا في غرفة الملابس بعد أن تأهل منتخب بلاده لكأس العالم. توسل إلى مواطنيه لوقف القتال. في غضون أسابيع، تسارعت مفاوضات السلام. لاعب كرة قدم تكلم وأمة استمعت.

إيران وأمريكا، 1998: التقى البلدان في دور المجموعات بكأس العالم. كانت العداوة السياسية في ذروتها. قدم اللاعبون الإيرانيون وروداً بيضاء لخصومهم الأمريكيين. لمدة 90 دقيقة، اختفت السياسة.

كوريا واليابان، 2002: بلدان لهما تاريخ مرير من الاحتلال والصراع استضافا كأس العالم معاً. البطولة لم تمح الماضي. لكنها أثبتت أن التعاون ممكن، أن الفرح المشترك يمكن أن يتغلب على الكراهية المصنعة.

الصومال، 2026: عمر عرتن، المرفوض من الولايات المتحدة، احتضنه الاتحاد الأوروبي. أصبح نهائي كأس السوبر الأوروبي في سالزبورغ رمزاً على أن كرة القدم الأوروبية لن تتبع الكراهية الأمريكية. صفرت الصافرة والعالم سمع.

هذه القصص تشترك في حقيقة واحدة. الرياضة تعمل لأنها تتجاوز السياسيين. تتحدث مباشرة إلى القلب البشري. عندما يرى الناس التميز والعدالة والشغف، ينسون للحظة الأكاذيب التي قالها لهم قادتهم عن الجانب الآخر. تلك اللحظة يمكن أن تغير كل شيء.


ثامناً: رسالة إلى القادة – القوة لا تعطي الحق في إذلال الآخرين

هذا البحث يوجه كلمة إلى القادة السياسيين. ليس بغضب، بل بأمانة.

إلى رئيس ترامب وإدارته: ظننتم أن القوة الأمريكية تعطيكم الحق في منع حكم صومالي دون دليل. ظننتم أن التهديد والعقاب سيجعلان العالم يخضع. لكنكم أخطأتم. العالم وقف مع الصومال. أوروبا كرمت الرجل الذي أهنتموه. أفريقيا قالت لكم لا. لقد تعلمتم درساً: القوة لا تعني الحق. والميزان عند الله.

يقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” [سورة النحل، الآية 90]. العدل واجب على القوي والضعيف. وليس من العدل أن تتهم أمة بأكملها بالإرهاب بدون دليل. وليس من العدل أن تحرم حكماً نزيهاً بسبب جنسيته.

نحن في الصومال لا نطلب منكم أن تحبونا. لكننا نطلب منكم أن تحترمونا. نطلب العدل. نطلب أن نعامل كما تعاملون شعوبكم. إذا كان الحكم الفرنسي يدخل أمريكا بسهولة، فالحكم الصومالي له نفس الحق.

إلى قادة أفريقيا: هذه اللحظة لكم. رأى العالم حكماً أفريقياً مرفوضاً من أمريكا ومحتضناً من أوروبا. هذا درس. ابنوا مؤسساتكم. استثمروا في رياضيكم. اصنعوا بطولاتكم. لا تنتظروا الإذن من الذين لا يحترمونكم.

إلى قادة الدول الصغيرة: صوتكم يهم. عندما تكلمتم من أجل عرتن، سمع العالم. استمروا في الكلام. استمروا في المطالبة بالعدل. استمروا في بناء تحالفات مع دول صغيرة أخرى تشارككم تجربة الاستهداف. لستم وحدكم.


تاسعاً: لا لزعزعة الاستقرار ثم اتهام الضحايا

لقد رأى العالم نمطاً يتكرر. تُزعزع استقرار دولة ما عبر عقود من التدخل الخارجي، وتمويل الجماعات المتطرفة أحياناً، ودعم الانقلابات أحياناً أخرى، ثم عندما تنهار الدولة وييأس شعبها، تُتهم الدولة نفسها بالإرهاب والفشل.

هذا هو الظلم بعينه. هذا هو قتل الضحية ثم اتهامه.

الصومال عانى من هذا النمط عقوداً. حروب بالوكالة في الثمانينات. تدخلات إقليمية بدعم خارجي في التسعينات. تمويل خفي لجماعات مسلحة. ثم عندما انهارت مؤسسات الدولة، قيل عن الصومال إنها “دولة فاشلة” و”أرض الإرهاب”.

نحن في الصومال نعرف من خلق هذه الفوضى. نحن نعرف من دفع ثمنها. شعبنا هو الذي دفع. قتل مدنيون. نزح ملايين. مات أطفال جوعاً. والذين خلقوا الفوضى جلسوا في مكاتبهم المريحة وألقوا اللوم علينا.

هذا يجب أن يتوقف. لا لزعزعة استقرار الدول ثم إلقاء اللوم عليها. لا لتمويل الإرهاب عندما يخدم مصالحكم ثم اتهام الآخرين بالإرهاب عندما تريدون إذلالهم. لا لخلق الفقر والجهل والمرض في بلد ثم الاستهزاء به لأنه فقير وجاهل ومريض.

الإسلام يعلّمنا العدل حتى مع العدو. قال الله تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ” [سورة المائدة، الآية 8].

نعم، يجب محاربة الإرهاب الحقيقي بجدية. لكن لا يجب أن يكون الإرهاب ذريعة لإذلال الشعوب. لا يجب أن يتحول مكافحة الإرهاب إلى استعمار جديد باسم الأمن.


عاشراً: رسالة شكر إلى كل إنسان وقف معنا

نحن الشعب الصومالي، شعرنا بدعمكم. رأينا منشوراتكم. قرأنا تعليقاتكم. سمعنا أصواتكم في التقارير الإخبارية من لندن إلى نيروبي إلى إسطنبول إلى جاكرتا.

أنتم لم تعرفوا عمر عرتن شخصياً. لم تزوروا الصومال قط. لم يكن لديكم سبب للاهتمام سوى إيمانكم بالعدالة. وهذا الإيمان حرككم للفعل.

شكراً لكم. شكراً للصحفيين الذين نقلوا الحقائق. شكراً للمسؤولين السابقين مثل هيلاري كلينتون وفيليبو غراندي الذين قالوا الحق. شكراً لتيدروس أدهانوم غيبريسوس الذي كتب بالصومالية حتى تفهم جداتنا. شكراً للجماهير التي صنعت اللافتات واللاعبين الذين دعموا بصمت. شكراً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم على شجاعته.

شكراً لكل أفريقي رأى نفسه في عرتن. شكراً لكل لاجئ تذكر تجربته الخاصة مع الرفض. شكراً لكل إنسان يرفض السكوت عندما يتهم الأقوياء الضعفاء دون دليل.

لقد أثبتم أن الخير لا يزال موجوداً. أثبتم أن العالم لم يضع. أثبتم أن الرياضة لا تزال قادرة على الشفاء.

لا سكوت. دائماً الخير ينتصر. ليس لأن الخير أقوى بالسلاح، بل لأنه أقوى بالأعداد. عندما يرفض الشرفاء النظر بعيداً، تنهار الأكاذيب.


حادي عشر: كيف نصلح العالم بالرياضة – أجندة واضحة

هذا البحث يدعو إلى إصلاحات واضحة وعملية.

أولاً: يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يضع بروتوكولاً يمنع الدول المضيفة من منع الحكام والرياضيين المعتمدين بناءً على جنسيتهم أو اتهامات أمنية غير مثبتة.

ثانياً: يجب على الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي لكرة القدم إنشاء لجنة مشتركة لمراقبة التدخل السياسي في التعيينات الرياضية ونشر تقرير سنوي عن الانتهاكات.

ثالثاً: يجب على المشجعين العالميين تنظيم أنفسهم كمجموعة ضغط دائمة، مستعدة لمقاطعة البطولات أو الرعاة الذين يتسامحون مع الكراهية ضد الرياضيين والحكام.

رابعاً: يجب على الصومال البناء على هذه اللحظة بالاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وإنشاء دوري محلي يجذب الاهتمام الإقليمي، وإنتاج المزيد من أبطال مثل عرتن.

خامساً: يجب على كل قارئ مشاركة هذا البحث. نسخه. لصقه. إرساله إلى ناديك، اتحادك الوطني، الصحفي المفضل لديك. تأكد من أن قصة عمر عرتن لا تُنسى.


ثاني عشر: الخاتمة النهائية – لننهي الإرهاب ونبني السلام للجميع

هذا البحث يبدأ وينتهي بالأمل.

العالم لديه ما يكفي من الموارد للجميع. ما يكفي من الطعام. ما يكفي من الدواء. ما يكفي من المأوى. النقص الوحيد هو الإرادة للمشاركة. وهذا النقص تخلقه حرب النفس، وانقسامنا إلى نحن وهم، والتأطير المستمر لأمم بأكملها كأعداء.

لننهي الإرهاب. ليس بقصف كل بلد قد يختبئ فيه إرهابي. بل بإزالة الظروف التي تخلق الإرهابيين. الفقر. الظلم. الإذلال. الاحتلال. عندما يملك الناس الكرامة، نادراً ما يختارون العنف. عندما يملك الناس الأمل، نادراً ما يدمرون.

لننهي المنطق الخاطئ القائل بأننا نستطيع تمويل الإرهاب عندما يخدم مصالحنا ثم نتهم أبرياء بالإرهاب عندما يخدم مصالحنا لاحقاً. هذا المنطق قتل الملايين. خلق اللاجئين. زعزع استقرار مناطق بأكملها. يجب أن ينتهي.

لنبني عالماً حيث الازدهار للجميع، وليس فقط للأقوياء. حيث يُحكم على الحكم الصومالي بعمله وليس بجواز سفره. حيث يحلم الطفل الصومالي بكأس العالم دون أن يُقال له أن جنسيته خطر أمني.

هذا ليس خيالاً. هذا ممكن. والرياضة هي الطريق.

الرياضة تعلمنا أن نفس القواعد تنطبق على الجميع. الرياضة تعلمنا أن التميز يُعترف به بغض النظر عن الأصل. الرياضة تعلمنا أن الصافرة العادلة يمكنها إسكات ملعب مليء بالكراهية.

عمر عرتن أطلق تلك الصافرة. العالم سمعها. الآن يجب علينا أن نستمر في إطلاقها معاً.


ثالث عشر: دعوة للتعاون – اتصلوا بنا لنغير العالم بالرياضة

هذا البحث ليس ليجلس على خادم. بل ليُستخدم.

إذا كنت قائد اتحاد رياضي يريد تطبيق بروتوكولات مناهضة للكراهية، اتصل بنا.

إذا كنت دبلوماسياً يريد استخدام الرياضة كأداة لبناء السلام، اتصل بنا.

إذا كنت أكاديمياً يريد دراسة تقاطع الرياضة والسياسة وحقوق الإنسان، اتصل بنا.

إذا كنت مشجعاً يريد التنظيم والمشاركة والمطالبة بالتغيير، اتصل بنا.

إذا كنت صحفياً يريد التعمق أكثر في نمط اتهامات الإرهاب الكاذبة ضد الرياضيين الأفارقة، اتصل بنا.

نحن مستعدون للتعاون. مستعدون للبناء. مستعدون لإثبات أن الرياضة يمكن أن تقود حيث فشلت السياسة.

معاً، لنخلق عالماً لا يُمنع فيه أي حكم. لا يُوصف أي رياضي. لا تُستهدف أي أمة. لا يكبر أي طفل معتقداً أن أحلامه مستحيلة بسبب المكان الذي ولد فيه.

الصافرة في أيدينا. المباراة لا تزال مستمرة. والنتيجة النهائية تعتمد علينا جميعاً.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مع خالص التقدير،
الأستاذ الدكتور شافعي يوسف عمر
المدير العام للبحوث والاستشارات – BRCsom
📧 info@brcsom.com
🌐 brcsom.com
📞 +252 616669110

وثيقة مرجعية نهائية – حرية النسخ والمشاركة والتوزيع بدون تعديل


“لنكن خيراً لبعضنا. لا نقلل من شأن بعضنا. لندعم بعضنا. لا مزيد من حرب النفس، لا مزيد من موت المدنيين في الأسواق السوداء، لا مزيد من القادة الذين يخلقون الإرهابيين ثم يتهمون الأبرياء. لننهِ هذا. لنصنع السلام. لنصنع الازدهار للجميع.”

Add a comment

Scroll to Top