الموضوع: بيان استراتيجي عاجل: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال – اختراق سيادي وخطر جيوسياسي ممنهج
التاريخ: 28 ديسمبر 2024
يجب أن تُفهم التطورات الأخيرة المتعلقة باعتراف إسرائيل المنفرد بالكيان الإداري في شمال غرب الصومال (المعروف ذاتيًا بأرض الصومال) ضمن الإطارين التاليين، ولا ثالث لهما:
- الإطار القانوني والسيادي:
- الصومال دولة ذات سيادة معترف بها دوليًا ضمن حدودها لعام 1960، وعضو كامل في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. أرض الصومال هي إقليم صومالي.
- ما حصل عام 1991 كان انهيارًا للحكومة المركزية، وليس تفكيكًا طوعيًا للدولة أو انفصالًا قانونيًا. ظهور “حركة المقاومة الوطنية الصومالية” كان حركة تمرد في سياق حرب أهلية، وليست ممثلة لإرادة كل مكونات الشمال.
- إقليم أرض البنط (شمال شرق الصومال) هو جزء من الدولة الفيدرالية الصومالية. مناطق عَدل وزيلع ترفض الانفصال. لذا فإن ادعاء أن “أرض الصومال” تمثل كل الشمال أو أن سكانها يريدون الانفصال، هو ادعاء غير صحيح.
- أي اعتراف منفرد بهذا الكيان هو انتهاك صريح للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، ويشكل سابقة خطيرة لتفتيت دول أخرى.
- الإطار الجيوسياسي والاستراتيجي:
هذا الاعتراف ليس عملاً دبلوماسيًا معزولاً، بل هو خطوة في مخطط أوسع له أهداف واضحة:
- الهدف الإسرائيلي المباشر: خلق حليف تابع على مضيق باب المندب، وهو أحد أكثر الممرات المالية حيوية في العالم. يخدم هذا الهدف المخطط التوسعي المعروف باسم “إسرائيل الكبرى” والذي يسعى لخلق نفوذ متصل من النيل إلى الفرات.
- الهدف الإثيوبي: إيجاد منفذ بحري تحت السيطرة السياسية عبر كيان ضعيف يمكن التأثير عليه، بعد أن فشلت الضغوط المباشرة على الصومال وجيبوتي في تحقيق ذلك.
- الهدف المشترك: تفعيل “نظرية الفوضى الخلاقة” في القرن الأفريقي. إضعاف الصومال الموحد يقضي على أي احتمال لظهور قوة عربية إسلامية مستقلة في هذا الموقع الاستراتيجي. إبقاء المنطقة مفككة ومتصارعة يخدم مصالح غير عربية ويبعدها عن عمقها العربي.
- الرابط مع القضية الفلسطينية: هناك تقارير موثوقة تفيد بأن هذا الاعتراف مرتبط بمحاولات لاستخدام الأرض الصومالية كموقع محتمل لإعادة توطين فلسطينية قسرية. هذا يجعل الدفاع عن سيادة الصومال دفاعًا عن القضية الفلسطينية نفسها.
الخطر والخلاصة:
الخطر ليس على الصومال فحسب. اختراق سيادة دولة عربية وأفريقية عضو في جامعة الدول العربية بهذه الطريقة يفتح الباب أمام تكرار السيناريو مع دول أخرى. من يملك اليوم حق تفكيك الصومال، يملك غدًا حق تفكيك دول أخرى بدعاوى مماثلة.
النداء والعمل:
- إلى الحكومات العربية: يجب أن يتحول الرفض الدبلوماسي إلى دعم ملموس. مسألة دعم القوات الجوية والبحرية والصومالية لم تعد مساعدة، بل هي ضرورة أمن قومي عربي. السيطرة على باب المندب يجب أن تبقى بيد دول عربية مستقلة وموحدة، وليس بيد كيانات هشة تدور في فلك قوى توسعية.
- إلى الشعوب والهيئات العربية: يجب أن يكون هناك تفعيل حقيقي لبنود الدفاع المشترك. يجب أن تُفهم المعركة في الصومال على أنها خط دفاع أول عن الأمن البحري العربي.
- إلى الدول الأفريقية: ما يحصل هو استمرار لسياسات استعمارية جديدة تعيد رسم الحدود بقوة الوقائع. وحدة الدول الأفريقية وسيادتها على المحك.
دعم الصومال في هذه اللحظة هو دفاع عن مفهوم السيادة الوطنية في العالم العربي وأفريقيا. الصومال الموحد هو حاجز استراتيجي. الصومال المفكك هو ثغرة ستُدفع كل الأمة ثمن إبقائها مفتوحة.
شفيق
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي
مجموعة “بريكسوم” للاستشارات الاستراتيجية والأمنية
www.brcsom.com



